عمر بن سهلان الساوي
188
البصائر النصيرية في علم المنطق
الفصل السادس في مواد القضايا وتلازمها وجهاتها كل محمول نسب إلى موضوع بالايجاب ، فأما أن تكون الحال بينهما في نفس الأمر أن يكون ذلك الايجاب دائم الصدق أبدا لا محالة ، أو دائم الكذب أو لا دائم الصدق ولا دائم الكذب . فما يكون دائم الصدق - كحال الحيوان بالقياس إلى الانسان ، فان ايجابه عليه صادق أبدا لا محالة - يسمى « 1 » مادة واجبة .
--> ( 1 ) - يسمى مادة واجبة - جملة « يسمى » خبر « ما يكون » وما واقعة على الايجاب فيكون الايجاب الدائم هو مادة القضية وليست المادة هي نفس كيفية ذلك الايجاب أعنى الدوام كما هو المشهور في لسان القوم . أصاب المصنف في ذلك لان المادة في كلام أرسطو هي في القضايا على نحوها في الموجودات الخارجية فكما أن الصور الخارجية تعرض لموادها وتتحد معها كذلك القضايا تعرض لموادها وتنطبق عليها فمادة القضية هو ما تعبّر عنه القضية بتمامها مستوفية جميع ما يلزم في الحكم ولما كانت الاحكام لا تعتبر تامة خصوصا في العلوم الحقيقية الا إذا روعى في الحكم كيفية اتحاد الموضوع بالمحمول مثلا في الواقع إذ بدون ذلك يكون الحكم مبهما غير متجل للنفس على ما هو عليه في نفس الامر ، لهذا لم يعتبر في تسمية ما تعبر عنه القضية مادة الّا عند تكييف حالة المحمول بالنسبة إلى الموضوع بإحدى تلك الكيفيات إذ بذلك تتم المادة التي تنطبق عليها الصورة الحقيقية للقضية ، أما نفس الوجوب أو الامكان فلا معنى لتسميته مادة بل تكون التسمية من قبيل الاصطلاح المحض وهو لم يكن معروفا في لسان أرسطو . ثم إن المصنف يعتبر الدائم الّذي لا ينفك ضروريا والحق مع رأيه هذا ، فان من يحكم على موضوع بحكم دائم لا ينفك ، لا يمكنه أن يحكم بعدم الانفكاك الا إذا لاحظ أمرا يوجب هذا الاتحاد الأبدي والا كان الحكم بالدوام كاذبا وما يقضى بعدم الانفكاك هو